القرطبي
443
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فدل على صحة ما ذكرنا . وبالله توفيقنا . وروي عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه إنما مسخت قلوبهم فقط ، وردت أفهامهم كأفهام القردة . ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم ، والله أعلم . قوله تعالى : ( فقلنا لهم كونوا قردة ) " قردة " خبر كان . " خاسئين " نعت ، وإن شئت جعلته خبرا ثانيا لكان ، أو حالا من الضمير في " كونوا " . ومعناه مبعدين . يقال : خسأته فخسأ وخسئ ، وانخسأ أي أبعدته فبعد . وقوله تعالى : " ينقلب إليك البصر خاسئا " ( 1 ) [ الملك : 4 ] أي مبعدا . وقوله : " اخسئوا فيها " ( 2 ) [ المؤمنون : 108 ] أي تباعدوا . تباعد سخط . قال الكسائي : خسأ الرجل خسوءا ، وخسأته خسأ . ويكون الخاسئ بمعنى الصاغر القمئ . يقال : قمؤ الرجل قماء وقماءة صار قميئا ، وهو الصاغر الذليل . وأقمأته : صغرته وذللته ، فهو قمئ على فعيل قوله تعالى : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين ( 66 ) قوله تعالى : ( فجعلناها نكالا ) نصب على المفعول الثاني . وفى المجعول نكالا أقاويل ، قيل : العقوبة . وقيل : القرية ، إذ معنى الكلام يقتضيها . وقيل : الأمة التي مسخت . وقيل : الحيتان ، وفيه بعد . والنكال : الزجر والعقاب . والنكل والانكال : القيود . وسميت القيود أنكالا لأنها ينكل بها ، أي يمنع . ويقال للجام الثقيل : نكل ( 3 ) ونكل ، لان الدابة تمنع به . ونكل عن الامر ينكل ، ونكل ينكل إذا أمتنع . والتنكيل : إصابة الأعداء بعقوبة تنكل من وراءهم ، أي تجبنهم . وقال الأزهري : النكال العقوبة . ابن دريد : والمنكل : الشئ الذي ينكل بالانسان ، قال : ( 4 ) * فارم على أقفائهم بمنكل *
--> ( 1 ) راجع ج 18 ص ( 2 ) راجع ج 12 ص 153 ( 3 ) هذه الكلمة موجودة في بعض نسخ الأصل ، ومعاجم اللغة لا تؤيده . والذي بها إنما هو بالكسر لا غير . ( 4 ) القائل رياح المؤملي . وقيله : * يا رب أشقاني بنو مؤمل * وبعده : * بصخرة أو عرض جيش جحفل * ( عن شرح القاموس ) .